أحمد بن محمود السيواسي
181
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
على التوبة وردع عن اليأس ( وَلَمْ يُصِرُّوا ) أي لم يقيموا ( عَلى ما فَعَلُوا ) أي على الذنب الذي فعلوه ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ 135 ] أنه ذنب وإن اللّه يغفر الذنوب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 136 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) ( أُولئِكَ ) أي أهل هذه الصفات ( جَزاؤُهُمْ ) أي ثوابهم ( مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) أي لا يخرجون عنها ولا يموتون ( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) [ 136 ] أي نعم ثواب المطيعين ما أعد لهم من الجنة بالتوبة والطاعة ، قال عليه السّلام : « ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ، ثم يستغفر اللّه إلا غفر له » « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 137 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) قوله ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ) تحريض على التوبة وتحصيل المغفرة والجنة بالإخبار عن أحوال من تقدمهم « 2 » والأمر بالاعتبار بعواقبهم ، أي قد مضت في الأمم قبلكم طرائق باهلاك المكذبين ، جمع سنة وهي الطريقة التي سنها اللّه لإهلاك من كذب أنبياء اللّه وآياته ( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) أي إن شككتم في ذلك فسافروا في الأرض بسير الأقدام أو تفكروا في أرض القلب بسير الفكر ( فَانْظُروا ) بنظر العين والمشاهدة ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [ 137 ] من آثار هلاكهم بوقائعه تعالى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 138 ] هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) ( هذا ) أي القرآن ( بَيانٌ لِلنَّاسِ ) أي تطهير لنفوسهم من الضلالة والجهل ( وَهُدىً ) أي تنوير لأرواحهم وبصائرهم بنور العلم واليقين ليهتدوا به إلى معرفة اللّه تعالى ( وَمَوْعِظَةٌ ) أي اتعاظ بآياته ( لِلْمُتَّقِينَ ) [ 138 ] يدعوهم إلى النسك والخشوع والثبات على الطاعة والصبر على ما أصابهم في سبيل اللّه ويصرفهم عن افتراء الإثم والفسوق من القول والفعل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 139 ] وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) قوله ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا ) نزل تسلية لرسول اللّه والمؤمنين على ما أصابهم يوم أحد ، ورجعوا إلى المدينة منهزمين محزونين وتقوية لقلوبهم على الجهاد وردعا عن التقاعد عنه جبنا ووهنا « 3 » ، وهو عطف على مقدر ، أي جاهدوا في طاعة ربكم ولا تضعفوا عن قتال عدوكم بما أصابكم في دين اللّه ، ولا تجبنوا ولا تحزنوا من استبطاء العون والنصرة منه تعالى أو من ما أصابكم من قتل وجرح بأحد والهزيمة ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) شأنا على الأعداء ، أي الغالبون عليهم بعد أحد في الدنيا ، روي : أن المسلمين لم يخرجوا بعد ذلك مع رسول اللّه إلا ظفروا ، وفي كل عسكر بعد رسول اللّه إذا كان « 4 » فيه واحد « 5 » من الصحابة كان الظفر لهم « 6 » ، وأنتم الغالبون أيضا في الآخرة ، لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ، وهي بشارة لهم بالعلو « 7 » والغلبة في الدارين ، قوله ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 139 ] شرط ، جوابه محذوف بدلالة ما قبله من النهي ، أي إن كنتم مصدقين بنصر اللّه ووعده فلا تهنوا ولا تحزنوا ، لأن صحة الإيمان في القلب توجب « 8 » قوة القلب والثقة بصنع اللّه وقلة المبالاة بأعدائه .
--> ( 1 ) انظر البغوي ، 1 / 552 . روى أحمد بن حنبل نحوه ، 1 / 10 . ( 2 ) من تقدمهم ، ب س : من يقدمهم ، م . ( 3 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 106 ؛ وانظر أيضا ، السمرقندي ، 1 / 301 ؛ والبغوي ، 1 / 554 . ( 4 ) كان ، ب م : كانوا ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 301 . ( 5 ) واحد ، ب م : - س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 301 . ( 6 ) أخذه المصنف عن السمرقندي ، 1 / 301 . ( 7 ) بالعلو ، ب م : في العلو ، س . ( 8 ) توجب ، س : يوجب ، ب م .